في صلب الموضوع

شكاية مدوية تهز ميناء رأس الماء… معطيات ثقيلة تفجّر ملف سوق الأخطبوط وتضع التدبير تحت مجهر المساءلة ومطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة

توصلت جريدة عالم أون لاين بتصريح مصوّر مرفق بشكاية رسمية من المهني توفيق البصري، عرض من خلالهما معطيات وصفها بالخطيرة أمام الرأي العام والجهات المختصة، بخصوص مسار تسويق كميات من الأخطبوط وانتقالها بين عدد من الموانئ، قبل إعادة تسجيلها بميناء رأس الماء بإقليم الناظور. الملف، كما ورد في التصريح، لا يتعلق بخلاف مهني عابر، بل يثير أسئلة جوهرية حول شفافية عمليات التسجيل، وفوارق الأسعار، وآليات المراقبة المعتمدة داخل سوق منتوج بحري ذي قيمة مالية مرتفعة وحساسية اقتصادية خاصة.

وتشير المعطيات الواردة في الشكاية إلى أن كميات من الأخطبوط يتم بيعها أولاً في موانئ، من بينها بني أنصار والحسيمة وطنجة، بأثمنة تصل – وفق ما تم تداوله – إلى حوالي 70 درهماً للكيلوغرام، قبل أن يعاد تسجيلها بميناء رأس الماء بأثمنة أقل في حدود 40 درهماً للكيلوغرام. هذا الفارق السعري، بحسب المشتكي، يطرح تساؤلات حول مسار العمليات التجارية ومدى مطابقة الأثمنة المصرح بها للواقع، وحول مدى احترام القوانين المنظمة لقطاع الصيد البحري.

القضية، في جوهرها، تتجاوز مسألة اختلاف الأسعار بين ميناء وآخر، لتلامس مبدأ تتبع المنتوجات البحرية وضمان شفافية مسارها من لحظة التفريغ إلى البيع النهائي. فالأخطبوط يُعد منتوجاً استراتيجياً يخضع لنظام مراقبة يروم حماية الثروة البحرية وضبط المنافسة بين المهنيين. وأي خلل محتمل في إعادة التسجيل أو في توثيق الأثمنة قد ينعكس على مبدأ تكافؤ الفرص، ويثير إشكالات مرتبطة بحكامة القطاع وفعالية آليات الافتحاص والمراقبة الداخلية.

كما تتحدث الشكاية عن وجود تواطؤ محتمل بين بعض المتدخلين في القطاع، من أرباب مراكب وموظفين، وهي اتهامات بطبيعتها خطيرة تستوجب – في حال مباشرتها – تحقيقاً مستقلاً لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات وفق ما يقتضيه القانون. فالأمر لا يتعلق بسوق محلي محدود، بل بقطاع استراتيجي يدر ملايين الدراهم سنوياً، ويشكل ركيزة اقتصادية واجتماعية مهمة على مستوى الإقليم.

وفي تصريحه، دعا توفيق البصري عامل إقليم الناظور والنيابة العامة المختصة إلى فتح تحقيق إداري وقضائي شامل، يشمل التدقيق في مسار الكميات موضوع الجدل، ومراجعة آليات التسجيل، والوقوف على حقيقة فوارق الأسعار المصرح بها، مع الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية دون استثناء، في إطار مقاربة تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وإلى حدود نشر هذا المقال، لم تتوصل الجريدة بأي توضيح رسمي من الجهات المعنية بخصوص ما ورد في الشكاية، ما يجعل الملف مفتوحاً على جميع الاحتمالات في انتظار ما قد تسفر عنه التحقيقات إن تم فتحها. وبين الادعاءات المطروحة وقرينة البراءة التي تظل مبدأ دستورياً ثابتاً، يبقى الرأي العام المحلي والمهني في ترقب خطوات عملية تكشف حقيقة ما يجري داخل هذا السوق الحيوي.

وتؤكد جريدة عالم أون لاين التزامها بمواصلة متابعة هذا الملف بكل مهنية ومسؤولية، مع تمكين جميع الأطراف المعنية من حق الرد والتوضيح، انسجاماً مع أخلاقيات المهنة وحق المواطن في الوصول إلى معلومة دقيقة ومتوازنة.

ترقبوا فيديو مع المعني بالأمر صاحب الشكاية

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع عالم أون لاين AalamOnline لمعرفة جديد الاخبار