في صلب الموضوع

بركان تنتفض: نساء ورجال التعليم يرفعون الصوت ضد تفويت مؤسسات المدرسة العمومية!

شهدت مدينة بركان اليوم الاربعاء 18 فبراير 2026 محطة نضالية جديدة جسدها قياديون في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لم تكن من باب الاستعراض أو تسجيل موقف عابر، بل جاءت من موقع الإدانة الصريحة والاحتجاج المسؤول على ما طال بعض المؤسسات العمومية من تطاول سافر وقرارات ارتجالية لم تحترم المساطر القانونية ولم تراع الرمزية التاريخية ولا البعد الاجتماعي لهذه الفضاءات التي شكلت امتدادا لذاكرة المدينة ووجدانها الجماعي.
إن هذه المرافق ليست مجرد بنايات اسمنتية وفقط، بل هي ذاكرة أجيال وموروث تربوي واجتماعي يتعين الحفاظ عليه وصونه من كل عبث وهي فضاءات ارتبطت بتاريخ المدرسة العمومية وبالخدمات الاجتماعية التي ظلت تؤطر نساء ورجال التعليم باقليم بركان لعقود. ومن ثم فإن أي مساس بها أو تغيير لوظيفتها الأصلية دون وضوح وشفافية ومشروعية قانونية يعد مساسا بالحق العام، ويستوجب المساءلة والمحاسبة لكل من ساهم أو تواطأ أو فرط في هذا الرصيد الجماعي.
لقد أكدت الأصوات النقابية بوضوح أن العقارات التي كانت رهن إشارة وزارة التربية الوطنية ليست ملكا خاصا ولا مجالا مفتوحا للتصرف الفردي أو للتوقيع المنفرد أو لرفع اليد عنها بطرق غير مفهومة. إنها ملك عمومي لا يجوز تفويته تحت أي ذريعة إلى المتربصين واصحاب المصالح الخاصة، لأن الأصل فيها هو خدمة المرفق العمومي وتعزيز رسالته التربوية والاجتماعية.
وتبرز حالة مؤسسة الأعمال الاجتماعية مثالا صارخا على هذا المسار المقلق فقد كانت بناية قائمة تؤدي أدوارها الاجتماعية قبل أن يتم هدمها في ظروف يلفها كثير من الغموض وتحويلها إلى أرض عارية غير مبنية بما يفتح الباب أمام حرية التصرف وإعادة توجيهها نحو مشاريع بعيدة عن رسالتها الأصلية. إن مثل هذا السلوك لا يمكن قراءته إلا باعتباره تحايلا يستوجب فتح تحقيق نزيه وشفاف، وترتيب المسؤوليات في ما جرى باعتباره مساسا خطيرا بالمرفق العمومي.
والمفارقة المؤلمة أن تبرير الهدم بكون المقر آيلا للسقوط يتزامن مع منح بدائل بمقرات توصف هي الأخرى بأنها آيلة للسقوط. وهو ما يطرح أسئلة حقيقية حول منطق التدبير ومعايير اتخاذ القرار، ويجعل الرأي العام التعليمي أمام حالة من العبث الإداري الذي لا يمكن قبوله أو التطبيع معه.
وفي مدينة السعيدية، تم تحويل جزء من مؤسسة ذات طابع اجتماعي إلى نزل بخمسة نجوم في وقت كان الأولى فيه تقوية بعدها الاجتماعي وتحويلها إلى فضاء يليق باستقبال نساء ورجال التعليم وبناء إقامة تحفظ كرامتهم وتستجيب لحاجياتهم. إن الأولوية ينبغي أن تكون للخدمة الاجتماعية لا للاستثمار الفندقي، ولتعزيز روح التضامن المهني لا لتغليب منطق الربح.
كما أن جزءا من إعدادية ابن رشد تعرض للاستيلاء، فيما تتعرض مؤسسات أخرى للاستهداف، وتبقى مؤسسة الانبعاث اليوم محط أنظار المتربصين، بحكم موقعها الاستراتيجي وقيمتها الرمزية. ورغم الحديث عن مشروع لإعادة بنائها تبنته شركة العمران فإن الغموض الذي يلف تفاصيله من حيث الرؤية والآجال والالتزامات يفرض المطالبة بالوضوح الكامل، بل وإعادة النظر في إسناده رفعا لكل لبس وصونا لسمعة هذه المؤسسة العريقة التي تندرج ضمن التراث التاريخي للمدينة.
إن ما يجري يكشف عن غياب الوعي باهمية ىالمروث الثقافي وتاريخ المدينة وغياب من يقيم وزن ذاكرة المدرسة العمومية ان اصحاب القرار يرون في العقار فرصة للربح لا رصيدا تربويا واجتماعيا ينبغي حمايته. وأمام هذا الواقع تتعاظم مسؤولية القوى التقدمية والإطارات النقابية الحية في الدفاع عن الملكية العمومية للمؤسسات والعقارات التابعة لقطاع التعليم، والمطالبة بفتح تحقيق شامل في كل عمليات الهدم والتفويت والتحويل التي شابها الغموض وترتيب المسؤوليات الإدارية والقانونية في كل خرق محتمل.
كما يظل الترافع المؤسساتي والقانوني والإعلامي ضرورة ملحة لحماية هذه المرافق باعتبارها جزءا من التراث المحلي إلى جانب توحيد الصفوف في جبهة موحدة لمواجهة كل أشكال الاستباحة والتفويت …
إن المعركة اليوم ليست معركة بناية هنا أو عقار هناك بل هي معركة كرامة وهوية وذاكرة. معركة من أجل أن تبقى المؤسسات العمومية فضاء للتربية والخدمة الاجتماعية لا مجالا للمضاربات والحسابات الضيقة إنها لحظة تستدعي تحويل الغضب إلى فعل منظم، والاحتجاج إلى قوة اقتراح وضغط والصوت الاحتجاجي الحر إلى صدى لا يمكن تجاهله دفاعا عن الذاكرة الجماعية وصونا للحق العام.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع عالم أون لاين AalamOnline لمعرفة جديد الاخبار