مغاربة العالم

أنوار قورية – مواطن مغربي إلى السيد وزير الداخلية المحترم عبد الوافي لفتيت

أنوار قورية – مواطن مغربي
إلى السيد وزير الداخلية المحترم
عبد الوافي لفتي

سلام تام بوجود مولانا الإمام،

وبعد،

يشرفني أن أتقدم إلى سيادتكم بهذه المراسلة، قصد تنبيهكم إلى ضرورة إيلاء العناية اللازمة لوتيرة أداء المنصة الإلكترونية المخصصة لتسجيل المواطنات والمواطنين في اللوائح الانتخابية www.listeselectorales.ma ، لما لهذا الموضوع من أهمية دستورية وسياسية بالغة الصلة بحقوق المواطنة والمشاركة في الشأن العام، لقد لاحظت كما قد يلاحظ المهتمون بهذا الشأن، خلال الفترة الأخيرة، أن المنصة الرقمية المعتمدة لتسجيل المواطنين في اللوائح الانتخابية تعاني من إكراهات تقنية وأعطاب متكررة، تجعلها خارج الخدمة بين الفينة والأخرى، وهو ما يحول دون تمكين عدد مهم من المواطنات والمواطنين من ممارسة حقهم في التسجيل، وإن كنا نفترض حسن النية وعدم التعمد، فإن من غير المقبول تقنيا أن تعاني منصة حاضنة لمعطيات ذات طابع شخصي من توقفات مفاجئة ومتكررة، بما يعطي الانطباع بوجود خلل بنيوي أو ضعف في منظومة الحماية والصيانة، وهو أمر لا ينسجم مع المعايير المفترضة في مثل هذه المنصات السيادية.
السيد الوزير المحترم،
إن التسجيل في اللوائح الانتخابية حق دستوري للمواطن، ومسؤولية مؤسساتية ملقاة على عاتق وزارتكم، الأمر الذي يقتضي توفير منصة رقمية مستقرة، آمنة، وسلسة الولوج، مع تعيين فريق عمل تقني احترافي ومتمكن، قادر على التدخل العاجل والفعال كلما اعترضت المواطنين أي إشكاليات تقنية أثناء عملية التسجيل، كما أن المرحلة الراهنة تستوجب استحضار السياق العام الذي ما فتئت المؤسسة الملكية تؤكد فيه على أهمية المشاركة السياسية والانتخابية، باعتبارها ركيزة أساسية لترسيخ النموذج الديمقراطي الوطني، ولا يخفى عليكم ما حملته مخرجات المجلس الوزاري الأخير الذي ترأسه جلالة الملك محمد السادس نصره الله طبقا لأحكام الفصلين 48 49 من دستور المملكة المغربية بتاريخ 19 اكتوبر من العام الجاري، وما حمله من إشارات إيجابية اعتبرها الشباب المغربي مكسبا حقيقيا بعدما تجاوبت المؤسسة السيادية مع تطلعاته للمساهمة الفعلية في تدبير الشأن العام، والارتقاء بنموذج الحكامة الترابية، انسجاما مع التوجيهات السامية لجلالة الملك، ومع الأدوار الدستورية والقوانين التنظيمية المؤطرة لهذا المجال.
السيد وزير الداخلية،
إن ضعف الإقبال على التسجيل في اللوائح الانتخابية، أو الإبقاء على نفس أعداد المسجلين، لا يخدم إلا منطق الجمود السياسي، وهو منطق يتعارض مع الإرادة العليا للدولة، ومع الطموح الجماعي لتوسيع قاعدة المشاركة وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، وعليه، فإن المرحلة تقتضي مضاعفة الجهود، وتنظيم حملات تحسيسية واسعة، ومهيكلة ترابيا، تحث المواطنات والمواطنين على التسجيل، مع إيلاء عناية خاصة لمغاربة العالم، الذين يرون في الاستحقاقات المقبلة محطة أساسية لوضع لبنات مشاركة سياسية حقيقية، تتجاوز حصر أدوارهم في المساهمة الاقتصادية فقط، إنكم اليوم، السيد الوزير، أمام تحدٍ حقيقي يتمثل في التجاوب مع نبض الأغلبية الشعبية، وليس فقط منطق الأغلبية الحكومية، مهما كانت طبيعة الانتماء أو الدور الدستوري، بما يخدم المصلحة العليا للوطن ويعزز الثقة في المسار الديمقراطي.
وتفضلوا، السيد وزير الداخلية المحترم، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام.

والسلام.
أنوار قورية – خبير في الذكاء الترابي والحكامة الرقمية

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع عالم أون لاين AalamOnline لمعرفة جديد الاخبار