إلى وزير الصحة: شُيّدت البنايات.. فأين الخدمة الصحية في مركز المرجة؟
هشام التواتي
بينما ترفع الوزارة تقارير عن “مراكز صحية مؤهلة”، يسقط مواطن في فاس ضحية لواقع مرير: جدرانٌ مُجددة، ومعداتٌ حديثة، ولكن… لا يوجد من يغير ضمادة! حادثة مركز المرجة ليست خللاً عابراً، بل هي الصورة الأوضح لإصلاح منقوص، يركز على الحجر ويُهمل الإنسان. إنه سؤال يفرض نفسه : إلى متى ستستمر سياسة التجميل على حساب الجوهر؟ وكيف تُبنى ثقة المواطن في نظام صحي يخون أبسط وعوده عند أول محك عملي؟
صباح اليوم، تحولت رحلة علاج مواطن في مركز المرجة بفاس إلى مشهد يُلخص مأساة المنظومة. بعد عملية جراحية، حضر المريض لتغيير ضمادة، خدمة بسيطة أولية، فصُدم برفض تقديمها. السبب؟ “لا يوجد ممرض مكلف بهذه المهمة”. العبارة نفسها قنبلة إدارية تتفجر في وجه كل خطاب عن “التصحيح” و”التأهيل”. فالطاقم الطبي حاضر، والمركز يعمل، لكن الخدمة غائبة. إنه الاختلال المُؤسَّس: ترميم الواجهات ونسيان القلب النابض للخدمة.
سكان الحي يعلنون عن سخطهم المتصاعد. فثقتهم في المرفق العمومي تتآكل مع كل حادثة مماثلة. فهم يطلبون فقط حقّا دستورياً بسيطاً: العناية عند الحاجة. هل يُعقل أن يهدر وقت المريض وأموال الدولة على مبنى جميل، ثم يُرفض علاج جروحه بسبب خلل في “جدولة المهام”؟
المهنيون في القطاع يرفعون الصوت عالياً: المشكلة ليست في غياب الممرضين بالضرورة، بل في غياب النظام. نظام يوزع المهام بوضوح، يراقب الأداء، ويحاسب على التقصير. الإصلاح الشامل ليس خياراً، بل هو ضرورة حتمية. وهو يبدأ بالاعتراف بأن تأهيل المركز الصحي لا ينتهي عند باب المبنى، بل عند سرير المريض.
السيد الوزير، هذا مواطن في فاس يحتاج إلى تغيير ضمادة، والمركز يعجز عن تقديم ذلك.
نداءنا ليس انتقاداً مجرداً، بل هو مطلب عاجل: فلنبدأ إصلاحاً جذرياً يبدأ من نقطة الخدمة البسيطة، ويبني عليها. لأن صحة المواطن على المِحك. ولنتذكر حينما خرج شباب جيل زد للاحتجاج فقد طالبوا بإصلاح الصحة والتعليم. فهل من مجيب للنداء؟
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع عالم أون لاين AalamOnline لمعرفة جديد الاخبار