مدارات

المحامي محفوظ قيطوني يدخل على الخط… شكاية رسمية إلى والي جهة الشرق تطالب بفتح تحقيق في “خروقات” توزيع الدعم العمومي للجمعيات

في خطوة قانونية غير مسبوقة، تقدّم المحامي محفوظ قيطوني، بصفته الممثل القانوني لجمعية “أطفال العالم”، بشكاية رسمية إلى والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنكاد، يطالب فيها بفتح تحقيق عاجل وشامل حول ما وصفه بـ”الخروقات الخطيرة” التي شابت عملية توزيع الدعم المالي المخصص للجمعيات الثقافية والاجتماعية برسم سنة 2025 من طرف مجلس جماعة وجدة.

وطالبت جمعية “أطفال العالم”، من خلال ممثلها القانوني الأستاذ قيطوني، بـ تفعيل المراقبة الإدارية على قرارات المجلس الجماعي التي اعتبرتها مخالفة لمبدأ الشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص بين الجمعيات النشيطة في المدينة، مستندة في ذلك إلى المواد 115 إلى 117 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية.

وجاء في نص المراسلة أن “عملية توزيع الدعم المالي المخصص للجمعيات الثقافية والاجتماعية لم تحترم معايير الشفافية والاستحقاق والمقاربة التشاركية”، مضيفة أن “ما يقارب 50 في المائة من أحياء المدينة لم تستفد من الدعم، في حين أن لجنة فرعية داخل المجلس الجماعي قامت بانتقاء الجمعيات المستفيدة دون إعلان أو طلب عروض مسبق”.

كما أوضحت الجمعية أنها “تقدمت بعدة طلبات للحصول على الدعم منذ سنة 2017 دون أي جواب”، رغم تنظيمها لأنشطة تربوية وثقافية موجهة لأطفال وجدة، معتبرة أن إقصاءها المتكرر يعكس غياب الإنصاف في توزيع الدعم العمومي.

واستندت الجمعية في تظلمها إلى مقتضيات الفصل 154 من الدستور المغربي، الذي ينص على أن المرافق العمومية تخضع في تنظيمها وسيرها ومراقبتها لمبادئ المساواة والاستمرارية والجودة والمساءلة والشفافية، مؤكدة أن المجلس الجماعي لم يحترم هذه المبادئ في عملية توزيع الدعم.

وطالبت الجمعية والي جهة الشرق بفتح تحقيق إداري عاجل حول مدى احترام رئيس مجلس جماعة وجدة للقوانين التنظيمية المرتبطة بالشفافية وتكافؤ الفرص، مع إحالة المقرر الجماعي على المحكمة الإدارية للطعن في مشروعيته إذا ثبتت مخالفته للقانون.

وختمت الجمعية مراسلتها بالتأكيد على “ضرورة إشعارها بنتائج البحث والإجراءات المتخذة في هذا الشأن”، معبرة عن ثقتها في تدخل السلطات الولائية لضمان تطبيق القانون وحماية مبدأ تكافؤ الفرص بين الجمعيات.

هذا التحرك القانوني، الذي اعتبره عدد من الفاعلين الجمعويين سابقة في مسار الرقابة على الدعم العمومي، من شأنه أن يعيد إلى الواجهة النقاش حول معايير توزيع أموال الجماعات المحلية، وضرورة إرساء آليات شفافة تضمن العدالة بين مختلف الجمعيات.

وتشير مصادر جمعوية إلى أن ملف دعم الجمعيات بوجدة ظل لسنوات مثار جدل بسبب غياب معايير واضحة وتداخل المصالح السياسية والإدارية في تحديد المستفيدين، الأمر الذي يجعل من شكاية المحامي محفوظ قيطوني منعطفًا جديدًا في معركة تخليق العمل الجمعوي وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويبقى السؤال المطروح اليوم، حسب مراقبين محليين:
هل سيتدخل والي جهة الشرق لإعادة ترتيب الأوراق داخل جماعة وجدة وفتح تحقيق حقيقي حول طريقة صرف المال العام الموجه للجمعيات؟
أم أن الملف سينضم إلى قائمة القضايا التي تثير الجدل دون أن تجد طريقها إلى الحل؟

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع عالم أون لاين AalamOnline لمعرفة جديد الاخبار