السلطة الرابعة

رسالة إلى عامل إقليم بركان: فوضى التغطيات مستمرة رغم تعليمات وزارة الداخلية

على الرغم من التعليمات الواضحة الصادرة عن وزارة الداخلية، والهادفة إلى تنظيم الحضور الإعلامي في الأنشطة الرسمية، ما زالت أرض الواقع تكشف عن خلل كبير في تطبيق هذه التوجيهات، خاصة داخل إقليم بركان.

 

ففي ليلة الثلاثاء 22 يوليوز 2025، أصدرت الوزارة مذكرة داخلية صريحة تمنع منتحلي صفة الصحفيين و”فايسبوكيي الهواتف” من حضور الأنشطة العاملية، وحصرت التغطية الإعلامية على الصحفيين المهنيين الحاملين للبطاقة المهنية المعتمدة. غير أن المظاهر الفوضوية والعشوائية ما زالت تتكرر، حيث تتحول بعض الأنشطة الرسمية إلى فضاءات للبث المباشر العشوائي والتقاط صور رديئة، بأجهزة بدائية ومن طرف أشخاص يفتقرون لأبسط قواعد الممارسة الصحفية.

 

السؤال الذي يفرض نفسه هنا: ما جدوى المذكرات الوزارية إذا كانت لا تُحترم على أرض الواقع؟ وهل ستظل هذه القرارات مجرد نصوص جامدة في ظل غياب متابعة ورقابة فعلية من السلطات الإقليمية؟

 

في بركان، كما في أقاليم أخرى، لا يزال بعض الغرباء عن الميدان الصحفي يتنقلون بحرية داخل فضاءات الأنشطة الرسمية، يصورون وينشرون ويعلقون، في مشهد يفتقد للمهنية ويهز صورة المؤسسات. هذه الفوضى لا تسيء فقط للإعلام الجاد، بل تمس أيضًا بهيبة المؤسسات، وتضرب جهود الدولة في ترسيخ التواصل المؤسساتي المنظم.

 

لذلك، تتصاعد أصوات المهنيين والفاعلين المحليين مطالبةً بتفعيل هذه المذكرات على أرض الواقع، وإنشاء خلايا للتواصل داخل العمالات، تكون الجهة الرسمية الوحيدة المخولة بتقديم المعطيات والصور والتوضيحات، بما يحفظ حق المواطن في المعلومة ويضمن احترام البروتوكولات المعتمدة.

 

إن خطوة وزارة الداخلية تمثل توجهًا إيجابيًا، لكنها ستظل بلا أثر إن لم تُرفق بإرادة حقيقية من العمالات لتطبيقها بصرامة، ومنع أي تجاوز يفرغ القرار من محتواه. لقد آن الأوان لإعادة الاعتبار للصحافة المهنية، ووقف العبث الذي يرافق بعض الأنشطة الرسمية تحت غطاء “الحرية الرقمية”، وهي في الواقع فوضى تهدد مصداقية المعلومة ومكانة المؤسسات.

 

ويبقى السؤال المطروح: هل ستتحرك السلطات الإقليمية في بركان لتصحيح الوضع، أم ستظل فوضى “صحافة الفايسبوك” أمرًا واقعًا رغم التعليمات المركزية؟

 

 

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع عالم أون لاين AalamOnline لمعرفة جديد الاخبار