مدارات

البطالة في بركان …أرقام صامتة.. وألم صارخ يبحث عن حلول

من يتابع النقاشات وسط الشارع البركاني، أو يكتفى بقراءة تدوينات وتعليقات شباب الإقليم على منصات التواصل الاجتماعي، سيدرك أن البطالة قد تجاوزت حدود أن تكون مجرد ظرف اقتصادي ، إلى حالة عجز ربما تحتاج وقفة تأمل جادة، خاصة بعد تصدرت جهة الشرق لمشهد البطالة وطنيا، وهذا ما لا يمكن النظر إليه كمجرد رقم في تقرير رسمي، بل يجب أن نعيشه ، كواقع تتقاطع فيه خيبات السياسات مع هشاشة البنية الاقتصادية الذين تمخضا عن وضع متأزم .
إقليم بركان، الذي كان منتعشا بالأمس القريب بسبب موقعه الجغرافي، و مؤهلاته الفلاحية ، وقربه الحدودي ، والذي ظل لسنين معتمدا على ما يعرف بالتهريب المعيشي ، و كان ينبض حيوية وموارد، لم يعد كان مذ أغلقت المعابرالحدودية ، وجفت الأرض بعد إمساك السماء ، وهجرة الأمل في حقائب الكفاءات، ليحتل المشهد سؤال الذي يطارد الجميع… فين يخدمو الشباب؟ … هو سؤال يطرحه الشاب المجاز الأكاديمي ، والحرفي، والمياوم، والمقاول الذاتي، وكل الذي ماتت أو هزلت مهنته… أمام صمت رسمي وأوهام اللقاءات .
ورغم وجود عدد من البرامج الوطنية مثل قروض ( فرصة) و(انطلاقة)، أو الدعم المالي الذي توفره منصة الشباب في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي تهدف إلى مواكبة حاملي المشاريع وتيسير ولوجهم إلى عالم المقاولة، إلا أن الواقع أثبت أن هذه المبادرات (رغم نواياها النبيلة) لم تلامس عمق الأزمة… وأحيانا كانت الانتقائية في اختيار المستفيدين، تجعل من هذه البرامج تدور في حلقة مفرغة أكثر مما تصنع فرصا حقيقية لمن هم في أمس الحاجة إليها.
والمرعب في الإحصاءات الرسمية لمعدلات البطالة في نظري هو الانهيار الصامت في الحالة النفسية لكثير من الأفراد وتأثيرها على الأسر ومنها على المجتمع ، بسبب ضغوط الحياة، وانسداد الأفق، وغياب البدائل، التي قد تحول البطالة من أزمة اقتصادية إلى مأزق إنساني شامل، يهز سلامة التفكير ، ويجر الأمل إلى مستنقع اليأس، ويصبح الانحراف ممكنا ، ولعل الأحداث المخيفة التي تعيشها الحواضر والقرى دليل على أن الإقليم بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى، لاحتواء الوضع وتحمل المسؤولية… بركان بحاجة إلى مشاريع كبرى، مهيكلة، تعيد الحياة الإقليم، تخلق دينامية مستدامة .
بركان بحاجة إلى استثمارات حقيقية و على المؤسسات المنتخبة أن تلعب دورها المحوري في جذب هذه الاستثمارات، وتيسير مناخ الأعمال، والانخراط في رؤية تنموية تستحضر خصوصيات الإقليم وانتظارات الساكنه، كما لا يجب أن يظل دورها شكليا أو موسميا، بل يجب أن يتحول إلى أداة تفعيل و إلى قوة اقتراح ومتابعة ومرافعة، بغية تقليص الفوارق وتحقيق العدالة المجالية.
وفي هذا السياق، يجب على المجتمع المدني أن يقوم بدوره الأساسي في الترافع حول القضايا الحيوية، واقتراح المبادرات وتعبئة الطاقات محليا ووطنيا بما يرسخ مبدأ الديمقراطية التشاركية ويمنح السياسات العمومية بعدا أكثر مواطنة، كما لا يمكن إغفال دور الصحافة، التي يقع على عاتقها الإشارة الى مكامن الخلل، وتسليط الضوء على التجارب الناجحة، ونقل انشغالات الساكنة، حتى لا تتحول المعاناة إلى مجرد همس في الأذان الصماء، بل إلى صوت مسموع ، ويد تساهم في دفع عجلة التغيير.
بركان أرض خصبة بالطاقات والكفاءات، تستحق فرصة للتغيير ،و شرفاء بركان مدعوون لمقاومة اليأس كما قاوم آباؤهم وأجدادهم الاستعمار ، وبركان ليست مجرد ارقام في تقارير، بل مدينة لها تاريخ وأمل، وقلم يكتب قصة نهضته، وانبعاثه على أيدي أبنائه…

وختاما إقليم بركان.. قطعة من الوطن لا يجب أن يكون فيه مكان للاستسلام.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع عالم أون لاين AalamOnline لمعرفة جديد الاخبار