في صلب الموضوع

العطش في قلب “الجوهرة الزرقاء”: انقطاعات متكررة للماء الصالح للشرب تثير غضب سكان السعيدية وزوارها

السعيدية – يوليوز 2025
في عز فصل الصيف، ومع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد أعداد الزوار، تعيش مدينة السعيدية، المعروفة بـ”الجوهرة الزرقاء”، على وقع انقطاعات متكررة في شبكة الماء الصالح للشرب، مما خلق موجة من الاستياء والتذمر في صفوف السكان المحليين والمصطافين على حد سواء.

المدينة السياحية التي تُعد من أبرز وجهات الاصطياف بالمغرب، تجد نفسها اليوم أمام تحدٍّ حقيقي يمسّ حقاً أساسياً من حقوق الإنسان: الحق في الماء.

واقع مقلق في ظل صمت الجهات المعنية

لم تكن هذه الظاهرة حديثة العهد، لكن ما جعلها أكثر استفزازاً هو تزامنها مع موسم الصيف، حيث يرتفع الطلب على الماء بشكل كبير بسبب استهلاك الزوار، وحاجة المؤسسات السياحية والخدماتية للتموين المستمر بالماء.

عبد الرزاق.ك، أحد سكان حي “النهضة”، صرّح لنا قائلاً:

> “ماشي معقول نفيقو مع الثامنة صباحاً ما كاينش الماء، ونباتو بلا دوش، واش مدينة بحال السعيدية ما لقاتش حل؟ راه عندنا ضياف وسياحة، وهاد الشي كيضرب حتى فالصورة ديال البلاد”.

وفي السياق ذاته، عبر عدد من أرباب المقاهي والمطاعم عن صعوبات في تدبير المرافق الصحية وخدمة الزبائن، في غياب توفر مستمر للماء الصالح للشرب.

تحليل الوضع: أسباب محتملة وراء الأزمة

تشير بعض المصادر غير الرسمية إلى أن السبب الرئيسي وراء هذه الانقطاعات يعود إلى الضغط المرتفع على شبكة التوزيع بسبب الاستهلاك المضاعف في فصل الصيف، إلى جانب ضعف البنية التحتية المائية التي لم تُواكب النمو العمراني والسياحي للمدينة.

في حين تطرح بعض الفعاليات المدنية أسئلة حول نجاعة تدبير الموارد المائية بالمنطقة، في ظل تزايد الطلب وتكرار نفس السيناريوهات كل صيف، دون أن يتم الإعلانن عن خطة واضحة ومعلنة من طرف الجهات المسؤولة عن الماء.

السكان بين مطالب التدخل وحقائق ميدانية

تداولت عدة صفحات محلية على مواقع التواصل الاجتماعي شكاوى متكررة تحت وسم #العطش_في_السعيدية، تطالب فيها بتدخل عاجل من طرف المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والسلطات المحلية، لوضع حد لهذا “التقاعس”، حسب تعبير بعض النشطاء.

كما دعت فعاليات جمعوية إلى فتح تحقيق في مدى احترام الشركة الموزعة لالتزاماتها، ومساءلة المسؤولين عن البنية التحتية للماء، خاصة أن السعيدية تستقبل عشرات الآلاف من الزوار يومياً خلال فصل الصيف.

صمت رسمي يزيد من الاحتقان

الغريب في الموضوع أن الجهات المعنية لم تصدر بعد أي بلاغ توضيحي أو تفسيري حول هذه الانقطاعات، سواء لتقديم اعتذار رسمي، أو لشرح الأسباب التقنية والتنظيمية، أو حتى للإعلان عن إجراءات عاجلة للتدارك.

هذا الغياب يفتح الباب أمام التكهنات والتأويلات، ويضع مصداقية المؤسسات المائية والمنتخبة على المحك، خصوصاً في مدينة تُعد واجهة سياحية وطنية، يُفترض أن تُقدم صورة مثالية عن جودة الخدمات الأساسية.

دعوة للإصلاح وتدارك الوضع

المطلوب اليوم ليس فقط ضمان التزود المنتظم بالماء، بل إعادة التفكير في النموذج المائي للمدينة ككل، سواء من حيث التدبير، أو التخطيط الاستباقي لفترات الذروة، أو الاستثمار في مشاريع تحلية أو تخزين احتياطي، خصوصاً مع التغيرات المناخية ومحدودية الموارد الجوفية.

إن السعيدية لا تستحق هذا العطش، ولا يُعقل أن تعاني مدينة من هذا الحجم من انقطاعات تُكرر كل موسم، في غياب إستراتيجية واضحة للتدبير المائي المستدام.

ما تعيشه السعيدية اليوم ليس مجرد “عطب تقني” في شبكة الماء، بل هو جرس إنذار يُذكرنا جميعاً بأهمية الحق في الماء، وضرورة احترام كرامة المواطن والزائر على حد سواء.

الماء ليس مجرد مورد، بل هو أساس التنمية، والسياحة، والحياة اليومية… وأي تهاون في تأمينه هو تهاون في حق من حقوق الإنسان.

بقلم : أبو جاد

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع عالم أون لاين AalamOnline لمعرفة جديد الاخبار