مهرجان وجدة يُنظَّم بعقلية مؤسسات.. ومهرجان بركان يسقط في فوضى المحسوبية والإقصاء
فرق في الرؤية والتنظيم.. مهرجان وجدة يُبدع بالانفتاح، وبركان يتعثر في الإقصاء
في الوقت الذي نجح فيه مهرجان الراي بمدينة وجدة في ترسيخ مكانته كحدث فني كبير يُحتذى به، سواء على مستوى التنظيم أو الرؤية أو إشراك الفاعلين، سقط مهرجان الفنون الشعبية بإقليم بركان في فخ الارتجال والانغلاق، وسط استياء واسع من مهتمين بالشأن الثقافي والإعلامي.
وجدة.. مهرجان بفكر مؤسساتي وانفتاح مدروس، مهرجان الراي، الذي احتضنته مدينة وجدة، اشتغل بمنهجية احترافية واضحة، اعتمدت على تسويق إعلامي ذكي، وتخطيط استراتيجي دقيق، وحضور لرموز الفن بالجهة الشرقية.
المهرجان لم يكتفِ بتنظيم سهرات فنية، بل قدّم نموذجًا يُبرز كيف يمكن للثقافة أن تكون رافعة للتنمية، من خلال إشراك كافة الفاعلين: من سلطات محلية، جماعات ترابية، مؤسسات شريكة، مرورا بالفنانين والإعلاميين، وصولًا إلى الجمهور الذي وجد نفسه فاعلًا في قلب المشهد، لا متفرجًا على الهامش.
أما الإعلام، فقد حظي بتقدير خاص من طرف إدارة المهرجان، عبر دعوات رسمية محترمة، وتوفير كل شروط العمل المهني، من بطائق اعتماد، فضاءات مهيأة، وتواصل مباشر وواضح. هذه العلاقة الشفافة مع الصحافة جعلت التغطية الإعلامية قوية ومشرّفة، ورسّخت صورة وجدة كمركز إشعاع فني وتنظيمي على المستوى الوطني.
بركان.. الارتجال وغياب الرؤية على النقيض تمامًا، جاء مهرجان الفنون الشعبية بإقليم بركان بطابع مرتجل، وافتقد لأبسط شروط التنسيق والانفتاح.
تجاهل تام لرموز الفن المحلي، تغييب للفعاليات الثقافية التي كانت ولا زالت تسهم في الحفاظ على الذاكرة الشعبية، وانغلاق تام أمام الإعلام، الذي لم يتوصل بأي دعوة رسمية، بل وجد نفسه مقصيًا من الفضاءات المخصصة للتغطية، وكأن وجوده عبءٌ على المنظمين وليس شريكًا أساسيًا في النجاح.
عدد من المتتبعين اعتبروا أن مهرجان بركان تحوّل إلى نشاط مغلق على “دائرة صغيرة” من المقربين، دون رؤية واضحة، ولا استراتيجية تضمن الاستمرارية أو الأثر الإيجابي على الإقليم ثقافيًا وسياحيًا وتنمويًا.
إشراك أم إقصاء؟ هنا يتجلى الفرق
الفرق الجوهري بين الحدثين ليس فقط في الأسماء أو الميزانية، بل في العقلية:
وجدة اختارت الانفتاح والتشبيك، وبركان اختارت الإقصاء والانغلاق.
وجدة اشتغلت بعقلية المؤسسات، وبركان اشتغلت بعقلية “المبادرات الفردية”.
وجدة احترمت الإعلام، وبركان همّشت الإعلام.
وإذا كانت الثقافة اليوم رهانا استراتيجيا في التنمية والترويج للجهات، فإن ما وقع ببركان يستدعي وقفة تقييم وتصحيح، حتى لا تُفرّغ التظاهرات من جوهرها، وتتحول إلى مناسبات فارغة، لا أثر لها سوى على الورق.
ابو جاد

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع عالم أون لاين AalamOnline لمعرفة جديد الاخبار