سياسة

تزكيات حزب الاستقلال بإقليم بركان.. هل أخرست «المركزية» صوت القواعد وأضعفت الثقة في القيادة؟

تزكية لطيفة الطيبي تشعل الجدل ببركان.. مونية فتحي خارج اللائحة: من يسمع صوت القواعد؟

عالم أون لاين – بركان

في بيت حزب الاستقلال بإقليم بركان، لا يبدو أن ملف التزكيات الأخيرة مرّ بهدوء، خصوصًا في صفوف عدد من المناضلات اللواتي كنّ ينتظرن أن تعكس الاختيارات الانتخابية حجم الحضور والتراكم النضالي داخل التنظيم.

وبالنسبة إلى كثير من نساء الحزب بالإقليم، كان هناك انتظار وأمل في أن ترى الأخت مونية فتحي نفسها على رأس اللائحة، بالنظر إلى حضورها ومسارها داخل الحزب وانخراطها في قضايا الشأن العام.

لكن ما أفرزته الاختيارات الأخيرة أعاد إلى الواجهة سؤالًا أكبر من اسم أو تزكية: كيف تُقيَّم الكفاءة والاستحقاق داخل حزب الاستقلال؟ وهل ما زال التدرج التنظيمي والتراكم النضالي معيارًا حقيقيًا عند لحظة الحسم؟

عندما تصطدم القواعد بقرار المركز

السؤال الذي يتردد في الأوساط الاستقلالية بإقليم بركان لا يتعلق فقط بمن نال التزكية، وإنما أيضًا بكيفية اتخاذ القرار ومدى إشراك القواعد المحلية في صناعة الاختيار.

فإذا كانت القواعد هي التي تشتغل ميدانيًا، وتدافع عن الحزب، وتتحمل كلفة الحضور السياسي خلال مختلف المحطات، فمن الطبيعي أن تتساءل عن موقعها عندما تحين لحظة اختيار المرشحين.

وهنا تبرز إشكالية «المركزية»: هل تكفي الإحالة على القرار المركزي لتجاوز النقاش الداخلي، أم أن قوة التنظيم تكمن في قدرته على الاستماع إلى قواعده، واحتضان النقد، وتفسير الاختيارات لمناضليه ومناضلاته؟

مونية فتحي.. اسم يفتح نقاش الاستحقاق

لا يتعلق الأمر هنا بالدفاع عن شخص بعينه بقدر ما يتعلق بطرح سؤال سياسي وتنظيمي مشروع.

فإذا كانت مونية فتحي قد راكمت حضورًا داخل الحزب، فإن عدم وصولها إلى الواجهة، بالنسبة إلى من كانوا ينتظرون تزكيتها، يفرض سؤالًا واضحًا: ما هي المعايير التي حسمت الاختيار؟

هل هي الكفاءة؟ الحضور الميداني؟ التراكم التنظيمي؟ القدرة الانتخابية؟ أم اعتبارات أخرى لا تصل تفاصيلها إلى القواعد؟

إن الإجابة الواضحة عن هذه الأسئلة قد تكون أهم من التزكية نفسها، لأنها وحدها القادرة على إعادة بناء الثقة داخل التنظيم.

حين يفقد المناضل ثقته في القيادة

الأخطر في أي تنظيم سياسي ليس أن يختلف أعضاؤه حول اختيار معين، فالاختلاف طبيعي، وإنما أن يتحول الاختلاف إلى فقدان للثقة.

وتتردد، داخل الأوساط النسائية الاستقلالية بالإقليم، انتقادات تفيد بأن عددًا من نساء الحزب لم يعدن يشعرن بأن القيادة الإقليمية تستمع بما يكفي إلى انتظاراتهن، وهو ما يستدعي من المسؤولين الحزبيين وقفة تنظيمية صريحة بدل الاكتفاء بالصمت.

فالثقة لا تُبنى بالشعارات، وإنما بالإنصات، والوضوح، والإنصاف، وإعطاء المناضلين والمناضلات شعورًا بأن مسارهم داخل الحزب يمكن أن يقود فعلًا إلى تحمل المسؤولية.

أين اختفى «النقد الذاتي»؟

حزب الاستقلال، باعتباره أحد أعرق الأحزاب السياسية المغربية، راكم أدبيات سياسية وتنظيمية جعلت من المراجعة والنقد الذاتي جزءًا من تجربته التاريخية.

ومن هنا، فإن السؤال المشروع اليوم هو: هل ما زال النقد الذاتي حاضرًا عندما يتعلق الأمر بالاختيارات المحلية؟

إذا أخطأت القيادة في تقدير المزاج التنظيمي، فالنقد الذاتي يقتضي الاعتراف بذلك وتصحيح المسار. وإذا كانت التزكية الأخيرة تستند إلى معايير موضوعية، فمن حق القواعد أن تعرفها وتفهم منطقها.

أما ترك المناضلين أمام علامات الاستفهام، فقد يجعل الهوة تتسع بين القيادة والقاعدة.

رسالة إلى قيادة الحزب

قد تكون التزكية قد حُسمت، لكن النقاش السياسي والتنظيمي لم يُحسم بعد.

فالقضية اليوم ليست فقط: من تصدر اللائحة؟

بل: هل تشعر مناضلات حزب الاستقلال بإقليم بركان بأنهن شريكات حقيقيات في القرار، أم مجرد قاعدة انتخابية يُطلب منها التعبئة عندما تحين ساعة الانتخابات؟

إن كان عدد من نساء الحزب يشعرن اليوم بالإقصاء أو التهميش، فالأجدى فتح نقاش داخلي هادئ ومسؤول، بدل ترك مشاعر الإحباط تتراكم.

فالمناضل الذي لا يجد لنفسه مكانًا في القرار قد يبحث، عاجلًا أو آجلًا، عن مكان آخر يسمع فيه صوته.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يستحق أن يُطرح داخل «بيت الميزان» ببركان:

هل أنصفت التزكية الأخيرة طموحات نساء حزب الاستقلال بالإقليم، أم أن أسماءً راكمت حضورًا ونضالًا داخل الحزب كانت تستحق أن تكون في الواجهة؟

والأهم: هل ستبادر القيادة الإقليمية إلى الاستماع إلى قواعدها، أم أن «الانضباط التنظيمي» سيظل الجواب الجاهز على كل سؤال؟

 

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع عالم أون لاين AalamOnline لمعرفة جديد الاخبار