بركان قبل الانتخابات | «عالم أون لاين» تفتح ملف اللائحة النسائية .. حزب استقلال أمام امتحان حقيقي: متى يأتي دور مناضلات الإقليم؟
بقلم: هيئة تحرير «عالم أون لاين»
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، لا تبدأ المعركة السياسية يوم الاقتراع، بل قبل ذلك بكثير، داخل الأحزاب، حيث تُصنع اللوائح وتُختار الأسماء وتُحدد ملامح المرحلة المقبلة.
وفي بركان، يفرض سؤال نفسه بقوة داخل الأوساط المتابعة للشأن الحزبي: أين وصلت مكانة المناضلات داخل حزب الاستقلال بالإقليم؟ وهل حان الوقت لتنتقل الكفاءات النسائية التي راكمت سنوات من النضال والعمل الميداني من الصفوف التنظيمية إلى مواقع المسؤولية والتمثيل؟
السؤال لا يستهدف امرأة بعينها، ولا ينتقص من حق أي مناضلة في الترشح، وإنما يطرح قضية تتجاوز الأسماء: من يستحق التمثيل؟ وما هي المعايير التي ينبغي أن تحكم اختيار اللوائح؟
وفي كل محطة انتخابية، تعود الأسئلة نفسها إلى الواجهة: هل يُكافأ النضال الحزبي؟ هل تُقدَّر الكفاءة والحضور الميداني؟ وهل تحصل مناضلات الإقليم على الفرصة التي يستحقها رصيدهن التنظيمي والسياسي؟
اليوم، يبدو أن لائحة حزب الاستقلال النسائية ببركان ستكون تحت المجهر، ليس بحثاً عن اسم بعينه، وإنما اختباراً حقيقياً لمدى إنصاف المناضلات، ومدى قدرة الحزب على تحويل شعارات المشاركة والتمثيلية النسائية إلى ممارسة فعلية تعكس نضال القواعد وكفاءة الأطر.
فالانتخابات لا تختبر فقط قوة الأحزاب في صناديق الاقتراع، بل تختبر أيضاً عدالة اختياراتها قبل الوصول إلى الصناديق.
واليوم، يبدو أن حزب الاستقلال أمام امتحان جديد.
ليس فقط امتحان اختيار المرشحات، وإنما امتحان حقيقي لمدى انسجام الممارسة مع الخطاب حول الحزب المؤسساتي، والكفاءة، والإنصاف، وتجديد النخب.
وهنا يفرض سؤال نفسه بقوة: هل نساء إقليم بركان أقل كفاءة من غيرهن حتى لا يحظين بفرصة التمثيل؟ أم أن المرأة البركانية المناضلة ستظل حاضرة في الصفوف التنظيمية، بينما تُمنح فرص الترشح والتمثيل لغيرها؟
إذا كان الحزب يؤمن فعلاً بمبادئ الكفاءة والإنصاف، فإن السؤال يصبح مشروعاً:
هل ستكون سنوات النضال، والحضور الميداني، والتجربة السياسية، والعمل داخل الحزب، معايير أساسية في اختيار المرشحات؟ أم أن اعتبارات أخرى ستتدخل في صناعة القرار؟
والسؤال الأهم: من تستحق أن تمثل بركان؟
المطلوب ليس فقط معرفة من ستكون في اللائحة، وإنما معرفة لماذا اختيرت؟
هل لأنها راكمت تجربة سياسية حقيقية؟
هل لأنها حاضرة في الميدان؟
هل لأنها ناضلت لسنوات داخل الحزب؟
هل تعرف عن قرب مشاكل المواطنين وقضايا الإقليم؟
وهل تمتلك القدرة على الترافع عن بركان والدفاع عن مصالح ساكنتها داخل المؤسسة التشريعية؟
هذه ليست أسئلة محرجة، بل أسئلة مشروعة في صلب الممارسة الديمقراطية.
فالبرلمان ليس مجرد مقعد انتخابي، وإنما مسؤولية ومؤسسة تحتاج إلى من يمتلك الكفاءة والخبرة والقدرة على التشريع والرقابة والترافع.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً: وماذا عن مناضلات الصفوف الأولى؟ هل حان الوقت فعلاً لإنصافهن ومنحهن المكانة التي يستحقها رصيدهن النضالي والسياسي؟
هناك فرق بين من يظهر في المشهد السياسي مع اقتراب الانتخابات، وبين من قضى سنوات في العمل الحزبي، وحضر في المحطات التنظيمية والانتخابية، وتحمل مشقة التواصل مع المواطنين والدفاع عن اختيارات الحزب.
وهنا تحديداً تطرح مناضلات حزب الاستقلال سؤالاً مشروعاً:
متى يصبح النضال رصيداً سياسياً حقيقياً؟
ومتى تصبح سنوات العمل داخل التنظيم والحضور في الميدان مؤهلاً لتحمل المسؤولية؟
فالمناضلة لا تريد بالضرورة امتيازاً لأنها مناضلة، وإنما تريد أن تعرف أن جهدها لن يكون بلا قيمة عندما تأتي لحظة الاختيار.
بركان لا تطلب إقصاء أحد
الحديث عن تمثيلية بركان لا يعني بأي شكل من الأشكال التقليل من شأن نساء وجدة أو الناظور أو تاوريرت أو جرادة أو فجيج أو باقي أقاليم جهة الشرق.
لكل إقليم كفاءاته ومناضلاته.
لكن من حق بركان أيضاً أن تطرح سؤالها:
هل تحصل الكفاءات البركانية على المساحة التي تستحقها داخل الخريطة السياسية للجهة؟
هذا سؤال يتعلق بالتوازن والتمثيلية، وليس بالإقصاء.
فبركان لها وزنها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والرياضي، ولها قضاياها وانتظاراتها، ومن الطبيعي أن تبحث عن تمثيلية قادرة على حمل هذه الملفات إلى المؤسسات.
حكيم بن عبد الله.. سؤال من داخل البيت
مع وجود البرلماني والقيادي الشاب حكيم بن عبد الله في المشهد، يصبح النقاش أكثر أهمية.
فالمطلوب ليس من شخص بعينه أن يفرض اسماً أو يدافع عن مرشحة بعينها، وإنما المطلوب أن يكون هناك وضوح في المعايير، وأن تشعر القواعد بأن صوتها مسموع.
وهنا يمكن طرح السؤال بكل هدوء:
هل ستجد الكفاءات النسائية البركانية طريقها إلى المؤسسات؟ وهل ستأخذ مناضلات الإقليم فرصتهن بناءً على مسارهن وكفاءتهن وحضورهن؟
هذا هو السؤال الذي ينتظر جواباً سياسياً، وليس شخصياً.
الأسماء العائلية.. هل تكفي وحدها؟
في كل موسم انتخابي، تبدأ أسماء مختلفة في التداول، وتنتشر توقعات حول اللوائح والترشيحات.
لكن التداول شيء، والقرار الرسمي شيء آخر.
ولهذا، فإن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يتحول إلى محاكمة لأسماء لم تُحسم ترشيحاتها بعد.
بل ينبغي أن يذهب إلى ما هو أهم:
هل الاسم العائلي، مهما كان وزنه، يمكن أن يكون وحده معياراً للاستحقاق؟
الجواب الطبيعي في أي ممارسة ديمقراطية هو: لا.
فالاسم قد يكون جزءاً من التاريخ السياسي، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن الكفاءة الشخصية.
والانتساب إلى عائلة سياسية ليس عيباً، كما أن عدم الانتماء إلى عائلة سياسية ليس نقصاً.
المعيار الحقيقي يجب أن يكون: ماذا قدم الشخص بنفسه؟ وماذا يستطيع أن يقدم للمواطنين؟
مناضلة بركانية تحمل إرثاً.. لكنها مطالبة أيضاً بإثبات ذاتها
في بركان، توجد نماذج لمناضلات ارتبطت مساراتهن بعائلات لها حضور في العمل الحزبي والوطني، ومن بين النماذج التي يمكن أن يثار حولها النقاش مناضلة تنتمي إلى أسرة المناضل الحزبي والوطني الحاج أحمد بن موسى.
لكن حتى هنا، فإن الإنصاف يقتضي عدم اختزال المرأة في اسم والدها.
إرث العائلة قد يكون امتداداً تاريخياً محترماً، لكنه لا يكفي وحده لصناعة مشروع سياسي.
المرأة نفسها مطالبة بأن تقدم رصيدها الشخصي: تجربتها، حضورها، كفاءتها، نضالها، وقدرتها على تمثيل المواطنين.
وهذا هو جوهر الاستحقاق الحقيقي.
حزب المؤسسات أمام امتحان حقيقي
إذا كان حزب الاستقلال يريد أن يثبت أنه حزب المؤسسات، فإن أفضل فرصة لذلك هي أن يجعل اختياراته القادمة قابلة للدفاع عنها أمام الرأي العام.
بمعنى آخر:
لماذا اختيرت هذه المرشحة؟
ما رصيدها السياسي؟
ما تجربتها؟
ما الذي يميزها عن غيرها؟
وماذا تستطيع أن تقدم للمنطقة؟
حين تكون الإجابات واضحة، تقل مساحة الشائعات.
وحين تكون المعايير معلنة، تقل التأويلات.
وحين يشعر المناضلون بأن المنافسة عادلة، ترتفع الثقة في المؤسسات.
الانتخابات ليست مكافأة عائلية
الانتخابات ليست مناسبة لتوزيع المكافآت.
والبرلمان ليس مكاناً لتكريس الأسماء.
والترشح ليس امتيازاً دائماً ينتقل من شخص إلى آخر.
إنه تكليف ومسؤولية وعقد ثقة مع المواطن.
ومن هنا، فإن أي حزب يريد تجديد نخبه مطالب بأن يفتح المجال أمام الكفاءات، سواء كانت من عائلات سياسية معروفة أو من خارجها.
المواطن لا يسأل في النهاية: من هو والد المرشح أو المرشحة؟
بل يسأل:
ماذا سيفعل هذا الشخص عندما يصل إلى البرلمان؟
السؤال الذي قد يصنع عنوان المرحلة
ربما يكون السؤال الأكبر الذي يطرح نفسه اليوم داخل حزب الاستقلال ببركان هو:
هل ستنتصر معايير الاستحقاق والكفاءة والنضال في اختيار اللائحة النسائية، أم ستبقى الحسابات السياسية والانتخابية صاحبة الكلمة الأقوى؟
لا «عالم أون لاين» تملك جواباً مسبقاً، ولا ينبغي لوسيلة إعلامية أن تصنع حكماً قبل صدور القرارات.
لكن من حق الصحافة أن تسأل.
ومن حق المناضلات أن يسألن.
ومن حق المواطن أن يعرف.
ومن حق الحزب أن يقدم روايته ومعاييره.
بركان تنتظر.. واللائحة ستكون الجواب
في النهاية، قد لا تحتاج هذه القضية إلى كثير من التصريحات.
اللائحة نفسها ستتكلم.
إذا جاءت بأسماء تعكس الكفاءة والحضور والنضال والتجربة، فستكون رسالة واضحة بأن تجديد النخب ليس مجرد شعار.
وإذا أثارت أسئلة لدى القواعد والشارع، فسيكون من حق الجميع أن يطرح مزيداً من الأسئلة حول معايير الاختيار.
فالمواطن البركاني تغير.
والناخب أصبح أكثر وعياً.
والمناضلات أصبحن أكثر قدرة على السؤال عن موقعهن داخل الأحزاب.
ولهذا فإن المرحلة المقبلة ليست امتحاناً لمرشحة واحدة، ولا لقيادة حزبية واحدة.
إنها امتحان لفكرة الاستحقاق السياسي نفسها.
والسؤال الذي تتركه «عالم أون لاين» مفتوحاً:
بعد سنوات من النضال والعمل داخل القواعد.. هل حان أخيراً وقت إنصاف مناضلات حزب الاستقلال بإقليم بركان، ومنح الكفاءة البركانية فرصتها الحقيقية في الوصول إلى المؤسسات؟
الجواب لن يكون في الشعارات.. بل في اللائحة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع عالم أون لاين AalamOnline لمعرفة جديد الاخبار