رياضة

شهادة من لاعب سابق:سقوط فريق صنع التاريخ… أين اختفى مجد كرة اليد البركانية؟

فريق نهضة بركان لكرة اليد خلال فترته الذهبية في المنافسات الوطنية، حيث حقق ألقاباً وإنجازات بارزة قبل أن يشهد تراجعاً في السنوات الأخيرة.

يُعتبر فريق Renaissance Sportive de Berkane Handball واحداً من أبرز الأندية التي بصمت تاريخ كرة اليد بالمغرب، حيث عاش فترة ذهبية جعلته ضمن نخبة الفرق الوطنية، وحقق خلالها إنجازات ستبقى راسخة في ذاكرة الرياضة المحلية.

ففي سنة 2008، تمكن الفريق من تحقيق الصعود إلى القسم الممتاز، ليؤكد حضوره القوي ابتداءً من موسم 2009 ضمن أندية الصف الأول. ولم يتوقف طموح الفريق عند هذا الحد، حيث شهدت سنة 2010 تتويجاً تاريخياً بتحقيق الثنائية، بعد فوزه بلقب البطولة الوطنية وكأس العرش، في إنجاز يُعد من أبرز محطات مسيرته.

وواصل الفريق تألقه خلال سنة 2011، بعدما حل وصيفاً في البطولة وكأس العرش، ونجح في تمثيل المغرب قارياً باحتلاله المرتبة الرابعة في البطولة الإفريقية. كما استمر حضوره القوي سنة 2012، باحتلاله مركز الوصافة في البطولة وكأس العرش، إلى جانب مشاركته في البطولة العربية التي أنهىها في المرتبة السادسة.

أما سنة 2013، فقد عرفت عودة الفريق لمنصة التتويج بإحرازه كأس العرش، قبل أن يواصل حضوره التنافسي سنة 2014 بحلوله وصيفاً للبطولة الوطنية، مؤكداً بذلك استمراريته ضمن كبار كرة اليد المغربية.

غير أن هذا المسار الحافل بالإنجازات لم يدم طويلاً، حيث بدأ الفريق يعرف تراجعاً تدريجياً نتيجة مجموعة من الإكراهات. ويُعزى هذا التراجع أساساً إلى ضعف الدعم المالي، وغياب الموارد الكافية لضمان استمرارية التنافس على أعلى مستوى، إضافة إلى مشاكل في التسيير وغياب الاستقرار الإداري.

كما ساهمت قلة الاهتمام برياضة كرة اليد مقارنة بباقي الرياضات في تعميق الأزمة، إلى جانب غياب بنية تحتية وتجهيزات تواكب طموحات فريق من هذا الحجم. كل هذه العوامل أدت إلى تراجع النتائج، ومغادرة عدد من اللاعبين، إلى أن وصل الفريق في نهاية المطاف إلى التوقف.

وفي ظل هذا الوضع، فإن مسؤولية إعادة إحياء فريق نهضة بركان لكرة اليد تبقى مشتركة بين مختلف الفاعلين الرياضيين والمسؤولين بمدينة بركان. فالتدخل العاجل أصبح ضرورة، ليس فقط لفهم الأسباب الحقيقية التي أدت إلى توقف الفريق، بل أيضاً لإيجاد حلول عملية تضمن عودته إلى الساحة الرياضية.

إن هذا الفريق لم يكن مجرد نادٍ عادي، بل كان أحد أبرز الأسباب التي ساهمت في إشعاع اسم مدينة بركان رياضياً، وترك بصمته كأول فريق يمنح المدينة ألقاباً وطنية كبرى، من بينها البطولة وكأس العرش، وهو ما يجعل الحفاظ على إرثه مسؤولية جماعية لا تحتمل التأجيل.

وعليه، فإن إعادة الاعتبار لهذا الفريق العريق تمر عبر توفير الدعم اللازم، وإعادة هيكلة شؤونه، وخلق بيئة مناسبة تُمكّنه من استرجاع مكانته الطبيعية. فنهضة بركان لكرة اليد ليست فقط جزءاً من الماضي، بل يمكن أن تكون أيضاً جزءاً من مستقبل الرياضة بالمدينة إذا توفرت الإرادة الحقيقية لإعادتها إلى الواجهة.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع عالم أون لاين AalamOnline لمعرفة جديد الاخبار